
الأَزْمَانُ الْمَخْصُوْصَةُ
قال سبحانه(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
تقسّم هذه الآية الكريمة السنة إلى اثني عشر شهراً مع ذكر تمييز بعضها على بعض فإن فيها أربعة أشهر حُرُم وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب: ولا نريد أن ندخل في مسألة حرمة القتال في تلك الأشهر وكيف كان الناس في الجاهلية يتعاملون معها، لأن غرضنا من ذكر الآية هنا هو بيان شيء يتعلق بالزمن وأن هناك أزماناً مخصوصة ومميَّزة، وقد حصل هذا التقسيم منذ أن خلق الله السموات والأرض قلم يكن شيئاً طارئاً وإن كان الإنسان في البداية يجهل الكثير عن هذه المفاهيم التي أصبحت في زماننا من البديهيات، ولقد انقسمت السنة بطريقتين: إما بالحسابات القمرية وإما بالحسابات الشمسية، وهناك اختلاف بين هاتين الطريقتين من حيث عدد الأيام فإن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية بعشرة أيام.
والمعوَّل عليه في الشريعة هو الأشهر القمرية حيث تترتب عليها أحكام شرعية كثيرة كالصوم والحج.
إِنَ لله خَوَاصاً
جاء في الحديث عن رسول الله(ص) أنه قال: إن لله خواصاً في الأزمنة والأمكنة والأشخاص:
يوجد في هذه الدنيا مراتب وخصوصيات لكلٍّ من الأشخاص والأزمان والأماكن، فموضع البيت الحرام أقدس بقعة على هذه الأرض، وكذا جميع الأماكن المقدسة كالمقامات والمساجد والحسينيات وبيوت المؤمنين، فإن لقدسية المكان أثر على العمل، فإذا قرأت القرآن في بيتك فإن أجر قراءتك فيه تختلف عما لو قرأته في بيت الله أو في الحرم الشريف لأن قدسية الأمكنة تؤثر في عملية الأجر والثواب، وقد وردت مجموعة كبيرة من الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كما ورد في موضوع الصلاة في الحرم الشريف أو في المسجد النبوي فإن كل ركعة هناك يعدل أجرها أجر مئات الركعات في غيرها من الأماكن، وكذا الحال في الأشخاص فإن القدسية تطال كثيراً منهم وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وكذلك الزمن فإن العاقل ينتظر الأزمان المخصوصة ليعمل فيها ويكسب المزيد من الثواب بفضلها وبفضل قدسيتها كشهر رمضان الذي جعله الله تعالى من الأزمان الخاصة لديه، ولا شك بوجود تفاضل وتفاوت بين شخص وشخص ومكان ومكان وزمان وزمان، وعلى العاقل أن يختار الأنسب ليكون الربح أوفر وأكبر.
شَهْرُ رَمَضَانَ أَفْضَلُ الشُّهُور
ومما يؤكد لنا قدسية هذا الزمن العظيم قول رسول الله(ص) في خطبته لدى استقباله شهر رمضان حيث قال(ص) : إنه قد أقبل إليكم شهر الله تعالى بالبركة والرحمة والمغفرة، شهرٌ هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات:
يعني ذلك أن القداسة والبركة محيطة بهذا الشهر من كل الجوانب والنواحي، وهذا من الألطاف الإلهية التي منَّ بها على عباده ليسهِّل عليهم العسير ويعطيهم الأجر الكبير على العمل القليل كما هو حال ليلة القدر التي جعل الله العمل فيها خيراً من عمل ألف شهر ليس فيها مثل هذه الليلة.
وقد جاء في الدعاء: وهذا شهرٌ عظَّمتَه وكرّمته وشرّفتَه وفضَّلتَه على الشهور، وهو شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعلت فيه ليلة القدر وجعلتَها خيراً من ألف شهر:
الشيخ علي فقيه



